عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
86
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
صيغة له قال : وليس ذلك لأنه يعتقد اعتقاده ، وإنما قال ذلك لأنه خالفه في هذه المسألة التي هي مما تفرد بها أبو الحسن . قال : وقد ذكرنا فتواه فيمن خالف الأشعرية واعتقد بتبديعهم ، وذلك أوفى دليل على أنه منهم . انتهى كلام الحافظ ابن عساكر . قلت : والفتوى المذكورة عن الشيخ أبي إسحاق في هذه الألفاظ التي نقلها الإمام ابن عساكر الجواب ، وبالله التوفيق . إن الأشعرية هم أعيان أهل السنة ونصار الشريعة ، انتصبوا للرد على المبتدعين القدرية والروافض وغيرهم ، فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السنة ، وإذا رفع أمر من يفعل ذلك إلى الناظر في أمر المسلمين وجب عليه تأديبه بما يرتدع كل أحد . وكتب إبراهيم بن علي الفيروزأبادي ، وبعده جوابي مثله ، وكتب محمد بن أحمد الشاشي ، وذكر الحافظ ابن عساكر أيضاً أجوبة أخرى لقاضي القضاة الدامغاني وأصحاب الحديث ، ولا نطول بذكر ذلك . وقال الحافظ محب الدين بن النجار : فاق أهل زمانه في العلم والزهد ، وانتشر فضله في القرب والبعد ، أو قال : في البلاد . وأكثر علماء الأمصار من تلامذته . وروى عنه الإمام الحافظ السمعاني بسنده في تذييله على تاريخ بغداد أنه قال : كنت نائما فرأيت رسول الله صلى عليه وآله وسلم ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فقلت : يا رسول الله ، بلغني عنك أحاديث كثيرة ، وأريد أن أسمع منك حديثاً بغير واسطة وروي بعضهم ، أتشرف به في الدنيا ، وأجعله ذخراً في الآخرة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا شيخ ، من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره منه ، وكان يفرح ويقول : سماني سول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيخاً . قال الإمام السمعاني : وسمعت جماعة يقولون : لما قدم أبو إسحاق رسولاً إلى نيسابور يعني رسول الخليفة أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله تلقاه الناس ، وحمل الإمام أبو المعالي الجويني غاشية ، ومشى بين يديه يعني بذلك إمام الحرمين . قلت : وسيأتي في ترجمة إمام الحرمين أن الشيخ أبا إسحاق عظمه أيضا فقال : تمتعوا بهذا الإمام ، فإنه نزهة هذا الزمان . مشيراً إلى إمام الحرمين . رواه السمعاني . وذكر بعض أهل الطبقات كلاماً معناه أنه حكي أن الشيخ أبا إسحاق تناظر هو وإمام الحرمين ، فغلبه أبو إسحاق بقوة معرفته بطريق الجدل . قلت وقد سمعت من بعض المشتغلين بالعلم نحواً من هذا ، وأن إمام الحرمين قال